السيد محمد تقي المدرسي

23

في رحاب بيت الله

هذه الحياة الدنيا هو التطور في كل المجالات ، ولابد له من أن يقفز بمستواه الروحي ، وإلا فإن حياته ستكون محكومة بالنقصان والفقر . والحاج الذي يريد لحجه أن يكون حجاً نموذجياً ، عليه أن يبذل كل جهده لأن يصل في يوم عرفة إلى الذروة ، ، حيث يقر ويعترف اعترافاً كاملًا بأنه عبد مخطئ فقير وأن الله سبحانه وتعالى رب غفور وكريم . فهذه المعادلة التي لابد من رسوخها في ذهن الإنسان الحاج هي ما يمكن أن نسميها بذروة العرفان بنفسه وبربه . . أما من يخامره الشك ولو بنسبة ضئيلة بأنه مخطئ فإن استغفاره وعبادته لن يكونا سوى كلمات وحركات مملة ورتيبة وقاصرة عن إيجاد التحول النفسي والمعنوي في الإنسان . في حين نجد الإنسان المؤمن تملؤه الضراعة والاعتراف بحقيقة نفسه ، فيستغفر ربه ويتوجه إليه لأنه يعرف حقيقة ذاته وخطئها وفقرها ، وعليه فإنه على قناعة كافية بتقصيره تجاه ربه عز وجل ؛ بل وحتى الأنبياء والأئمة عليهم الصلاة والسلام ، وهم الذين نعتقد بعصمتهم كانوا يستغفرون ربهم ويتضرعون إليهم ، ليس لتعليم وتوجيه أتباعهم فحسب ، بل وكانوا أيضاً يعتقدون التقصير في أنفسهم وما كانوا يتعبدون به ، بالإضافة إلى ما كانوا يعرفونه ويعترفون به من عظمة وجلال الله وكبريائه ، فكانوا في داخل أنفسهم في حالة ندم واستغفار وإحساس بالتقصير . . فكانوا عليهم السلام كلما ازدادوا عبادةً ازدادوا معرفة بربهم من جهة ، وشعوراً بالفاصلة بين عبادتهم وبين فضل الله وعظمته وكبريائه من جهة أخرى . والحاج أيضاً إذا أراد الوصول إلى الذروة العرفانية في يوم عرفة عليه أن يصل إلى القناعة المطلقة بالتقصير تجاه الله سبحانه وتعالى ،